عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
474
اللباب في علوم الكتاب
وسيأتي أن أبا البقاء يمنع هذا ، والرد عليه . الثّاني من الثلاثة الأوجه : أن تكون نكرة موصوفة ذكره أبو البقاء ، والحكم فيها ما تقدّم من كونها في محلّ نصب أو رفع . الثالث : أن تكون شرطية ، ومحلّها الرفع على الابتداء فقط ، و « فأمتّعه » جواب الشرط . ولا يجوز في « من » في جميع وجوهها أن تكون منصوبة على الاشتغال . أما إذا كانت شرطا فظاهر لأن الشرطية إنما يفسر عاملها فعل الشرط لا الجزاء ، وفعل الشرط هنا غير ناصب لضميرها بل رافعه . وأما إذا كانت موصولة فلأن الخبر الذي هو « فأمتعه » شبيه بالجزاء ، ولذلك دخلته الفاء ، فكما أن الجزاء لا يفسر عاملا فما أشبهه أولى بذلك ، وكذا إذا كانت موصوفة فإن الصفة لا تفسر . وقال أبو البقاء « 1 » : لا يجوز أن تكون « من » مبتدأ ، و « فأمتعه » الخبر ؛ لأن « الذي » لا تدخل « الفاء » في خبرها إلا إذا كان الخبر مستحقّا بالصلة نحو : الذي يأتيني فله درهم ، والكفر لا يستحقّ به التمتع . فإن جعلت الفاء زائدة على قول الأخفش جاز ، أو جعلت الخبر محذوفا ، و « فأمتعه » دليلا عليه جاز تقديره : ومن كفر أرزقه فأمتعه . ويجوز أن تكون « من » شرطية ، والفاء جوابها . وقيل : الجواب محذوف تقديره : ومن كفر أرزق ، و « من » على هذا رفع بالابتداء ، ولا يجوز أن تكون منصوبة ؛ لأن أدوات الشرط لا يعمل فيها جوابها ، بل فعل الشرط انتهى . أما قوله : « لأن الكفر لا يستحقّ به التمتّع » فليس بمسلّم ، بل التمتّع القليل والمصير إلى النار مستحقّان بالكفر . وأيضا فإن التمتّع وإن سلّمنا أنه ليس مستحقّا بالكفر ، ولكن قد عطف عليه ما هو مستحقّ به ، وهو المصير إلى النار ، فناسب ذلك أن يقعا جميعا خبرا . وأيضا فقد ناقض كلامه ؛ لأنه جوز فيها أن تكون شرطية ، وهل الجزاء إلّا مستحق بالشرط ، ومترتب عليه ؟ فكذلك الخبر المشبه به . وأما تجويزه زيادة الفاء ، وحذف الخبر ، أو جواب الشرط فأوجه بعيدة لا حاجة إليها .
--> ( 1 ) ينظر الإملاء : 1 / 62 .